تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

59

الدر المنضود في أحكام الحدود

وعن محمّد بن محمّد المفيد في الإرشاد قال : روى العامّة والخاصّة انّ امرأة شهد عليها الشهود انّهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها وليس ببعل لها فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل فقالت : اللّهم انكّ تعلم أنّي بريّة فغضب عمر ، وقال : وتجرح الشهود أيضا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ردّوها واسئلوها فلعلّ لها عذرا فردّت وسئلت عن حالها فقالت : كان لأهلي إبل فخرجت مع إبل أهلي وحملت معي ماءا ولم يكن في إبلي لبن وخرج معي خليطنا وكان في إبل له فنفد مائي فاستقيته فأبى أن يسقيني حتّى أمكنه من نفسي فأبيت فلما كادت نفسي ان تخرج أمكنته من نفسي كرها فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللَّه أكبر ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . فلمّا سمع عمر ذلك خلّي سبيلها « 1 » . فهذه الأخبار الشريفة تدلّ صريحة على انّه لا حدّ على المرأة إذا استكرهت على الزنا . في ادعائها انّها مستكرهة ثم إنه يستفاد من بعض هذه الأخبار قبول دعواها انّها مستكرهة على الزنا ففي خبر أبى عبيدة التي مرّ نقلها آنفا انّ عليّا عليه السلام اتى بامرأة مع رجل فجربها فقالت استكرهني واللَّه يا أمير المؤمنين فدرأ عنها الحدّ . إلى غير ذلك من الاخبار الدالّة على ذلك . وهل قبول قولها وادعائها انّها مستكرهة تعبّد خاصّ في هذا المورد أو انّه مقبول في غير ذلك أيضا وفي جميع الموارد ؟ قد يقال بانّ دعوى الاستكراه غير مسموعة فلذا لو باع سلعته ثم بعد ذلك ادّعى انّه كان قد اكره على ذلك فإنّه لا تسمع منه هذه الدعوى الّا ان يقيم هو بيّنة أو أقرّ المشتري بذلك لانّ ظاهر البيع صدوره عن اختيار . ولكنّ الظاهر الفرق بين المقامين لأنّه في باب البيع يريد البائع المدّعي

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 18 من أبواب حدّ الزنا الحديث 8 .